مستقبل الأحزاب السياسية بالمغرب: ملخص مداخلة الأستاذ بن يونس المرزوقي

أبو شيماء | 2013.10.08 - 7:11 - أخر تحديث : الثلاثاء 8 أكتوبر 2013 - 7:11 مساءً
لا تعليقات
1,008 مشاهدة قراءة
شــارك
مستقبل الأحزاب السياسية بالمغرب: ملخص مداخلة الأستاذ بن يونس المرزوقي

تقرير عن مداخلة بندوة مستقبل الأحزاب السياسية بالمغرب:
ملخص مداخلة الأستاذ بن يونس المرزوقي
أستاذ باحث بكلية الحقوق بوجدة

انطلق الأستاذ بن يونس المرزوقي في تعقيبه، من ملاحظة عامة تهم جدلية الدولة والأحزاب السياسية، متسائلا عمن له صلاحية ومشروعية التأثير في وضعية الآخر. فالملاحظة التاريخية الرئيسية تبين أن الاحزاب السياسية القوية هي التي تخلق الدولة القوية، سواء تعلق الأمر بالأنظمة اللبرالية (نموذج الحزب الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة الأمريكية)، أو بالأنظمة الاشتراكية (نموذج الحزب الشيوعي في عهد الاتحاد السوفياتي، أو الحزب الشيوعي الصيني)، أو حتى في حالة الأنظمة الديكتاتورية (نموذج الحزب النازي في ألمانيا خلال مرحلة ما بين الحربين العالميتين).
فهذه النماذج تبين أن الأصل هو أن الأحزاب القوية التنظيم وذات البرامج الواضحة هي التي تخلق الدول القوية.
وفي مقابل ذلك، يرى الأستاذ المرزوقي، أن العكس هو الذي يحدث دول العالم الثالث، حيث هناك نلاحظ أن الدولة هي التي تحدث وتخلق الأحزاب السياسية. وهناك نماذج كثرة في هذا الصدد، حتى أصبحنا نتحدث عن “حزب الدولة” في هذه المجتمعات، وكأن الأمر مسألة عادية.وبعد هذه الملاحظة، أثار الأستاذ ثلاث نقط اعتبر أنها تستحق الوقوف عندها لارتباطها الوثيق بموضوع الحكامة الحزبية:

أولا: هل يمكن لدولة غير ديمقراطية أن توجه الأحزاب السياسية الى اعتماد الديمقراطية الحزبية؟ وبالتالي هل يمكن تأطير الحكامة الحزبية بنصوص قانونية؟
إن طبيعة النظام السياسي القائم تؤثر بشكل واضح على طبيعة الحكامة الحزبية. فالدولة القائمة مثلا على تزوير نتائج الانتخابات،والتحكم في الاستشارات الشعبية، وخلق أغلب يأت مصطنعة، وفرض تحالفات غير واقعية… تقوم بهذا السلوك بتحوير مجال الصراع إلى صراع وجود، تصطدم فيه كل المشروعيات (التاريخية، الدينية، القبلية، النضالية…) وتبقى المشروعية الديمقراطية هي الغائب الأكبر.
إن الصراع هنا يصبح صراع وجود، وضمان الاستمرارية، ومحاولة الضغط على الآخر، باستعمال كل الوسائل الممكنة إلا الاحتكام الى الديمقراطية.
لقد لاحظ الأستاذ المرزوقي، مثلا أنه في المغرب، ولعقود طويلة، كانت الدولة تنتهج سياسة بحث عن الإجماع لتبرير موقعها المركزي داخل المجتمع، وبالمثل كانت الأحزاب السياسية تبحث عن نفس الإجماع اعتمادا على نضالها الذي تعتبره المعبر الحقيقي عن إرادة “الجماهير الشعبية”.
ومع الانفتاح الديمقراطي، أصبح كل طرف يعمل على تحديد مجال تدخل الآخر. وفي مقابل مطلب الإصلاحات الدستورية والسياسية للأحزاب، ردت الدولة بإصلاح نظام الأحزاب السياسية من خلال إخراج تنظيم الأحزاب السيسية من نظام الجمعيات، وتأثيره بنص قانوني في مرحلة أولى، قبل أن يتحول إلى قانون تنظيمي في مرحلة ما بعد دستور 2011.
ومن هنا مشروعية التساؤل حول إمكانية فرض حاكمة حزبية على الأحزاب بنص قانوني؟
إن النص القانوني، يلاحظ الأستاذ المرزوقي، لم يكتف بالتوصيل على مبادئ عامة، بل خصص جانبا مهما لتسيير الاحزاب السياسية وتنظيماتها الداخلية وطريقة عقد مؤتمراتها واختيار مرشحيها… بل فرض على الأحزاب السياسية أن تضمن قوانينها الأساسية العديد من المقتضيات، وهي كلها شؤون داخلية، يحق أن نتساءل عن مدى صلاحية الدولة في فرضها على التنظيمات الحزبية، إذا لم تكن قناعات حزبية يقوم الحزب على أساسها، ويعمل على نفس المبادئ على الدولة.

ثانيا: في مقابل ذلك، هل يمكن لأحزاب غير ديمقراطية، أن تفرض على الدولة إقامة ديمقراطية قائمة على أساس المؤسسات والحق والقانون؟
يعتبر الأستاذ بن يونس المرزوقي، أن قاعدة “فاقد الشيء لا يعطيه” صحيحة بشكل كبير. فالأحزاب غير الديمقراطية، لا يمكن أن تفرض بنجاعة على الدولة الانتقال إلى دولة ديمقراطية قائمة على الانتخابات النزيهة والمؤسسات والحق والقانون، إذا لم تستطع تعبئة كل فئات المجتمع حول مشروعها وفق آليات ديمقراطية. ولعقود طويلة ظل المجتمع ينظر “باستغراب” إلى تنظيمات حزبية تطالب بالتداول على المسؤوليات وعلى نزاهة الاقتراع… في وقت لم تستطع معه تغيير مسؤوليها الحزبيين وطنيا وجهويا ومحليا.
إن تسريع عملية الانتقال الديمقراطي، يمكن أن تتم بآليات حزبية ديمقراطية، مبنية على التداول على المسؤوليات الحزبية نفسها، واعتماد الشفافية عند عقد المؤتمرات، وفتح الاستشارات حول القرارات الحزبية الهامة، وهي عوامل قادرة على التعبئة بصفة أوسع، وبالتالي، “إجبار” الدولة نفسها على اعتماد نفس الأساليب.

ثالثا: أليس انعدام الديمقراطية حزبية هو السبب الرئيسي في التعددية الحزبية بالمغرب؟
أوضح الأستاذ بن يونس المرزوقي، اعتباره التعددية الحزبية ظاهرة صحية، وبالتالي فإنه لا ينبغي التخوف منها، وأن الحل الأساسي للحد منها يكون عن طريق أسلوب الاقتراع لضمان أغلبيات منسجمة لتسيير السلطتين التشريعية والتنفيذية فقط.
فالتعددية الحزبية، تشجيع على حرية ممارسة حرية التعبير، وأداة للمساهمة في تسييس المجتمع والرفع من المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، لكن مع التمييز بين التعددية المبنية على خلافات إيديولوجية أو سياسية ( والتي هي محبذة) والتعددية المبنية فقط على انعدام الحكامة الحزبية التي تسمح بتدبير الاختلافات، فيصبح الانشقاق نتيجة انعدام آليات ديمقراطية داخل الحزب تسمح بالتعبير عن رأي أو آراء مخالفة في مواضيع محددة.
فالمتأمل في الحياة الحزبية المغربية، سيلاحظ ولا شك، أن جل التنظيمات الحزبية نشأت نتيجة انعدام الديمقراطية الحزبية وبالتالي تصبح زيادة عددية وليس نوعية.

لا تعليقات
1,008 مشاهدة قراءة
شــارك